ابن باجة

8

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي

أرسطو في كتابه المعروف بنيقوماخيا إنّما تكلّم على القوانين المدنيّة ، على ما بيّنّاه في مواضع من شرحنا لذلك الكتاب » « 1 » . ومع أنّه ليس من اليسير التحقّق من الجانب الذي شرحه الفارابي من كتاب « الأخلاق إلى نيقوماخس » ، فإشارات ابن باجه إلى هذا الشرح في « رسالة الوداع » وفي شرحه لمقالات « السماع » تؤيّد ما يذكره ابن النديم من اقتصاره على أجزاء من هذا الكتاب وحسب « 2 » . ومن الكتب الفارابيّة الأخرى الوارد ذكرها في « اتّصال العقل بالإنسان » كتاب « في الوحدة » ، يبدو أنّه لا يختلف عن الكتاب الذي ينسبه القفطي وابن أبي أصيبعة إلى الفارابي والذي وصلنا منه مخطوطة بعنوان « في معاني الواحد » محفوظة في مكتبة أيا صوفيا باستنبول تحت رقم 4839 و 4854 . وقد اعتمد ابن باجه على هذا الكتاب في التمييز بين معاني الواحد ( وهي الواحد بالعدد والواحد بالنوع والواحد بالجنس عنده ) ، وبنى عليه مذهبه في « توحّد » العقل الفعّال واشتراك البشر جميعا فيه . وهو يذكر من الكتب الطبيعيّة « كتاب الموجودات المتغيّرة » في شرحه لمقالات السماع « 3 » ، وقد دعاه ابن أبي أصيبعة « كتاب الموجودات المتغيّرة الموسوم بالكلام الطبيعي » وأشار إليه ابن رشد في شرحه لكتاب السماع الطبيعي ودعاه بالموجودات المتغيرّة أيضا « 4 » . وبهذا الكتاب يجب إلحاق « كتاب الردّ على النحوي » الذي ذكره ابن أبي أصيبعة وتناول فيه الفارابي ، كما يؤخذ من كلام ابن باجه ، حجج يوحنّا النحوي ( فيلوبونس ) في الرد على برقلس ، في باب أزليّة العالم . « 5 » أمّا الكتب الفارابيّة الأخرى التي ألمّ بها أو علّق عليها ، فهي المجموعة

--> ( 1 ) راجع الجمع بين رأيي الحكيمين ، بيروت 1960 ، ص 95 . ( 2 ) جاء في ص 126 ب من مخطوطة أكسفورد : « فيما شرحه ( أبو نصر ) من كتاب الأخلاق » . ( 3 ) مخطوطة أكسفورد ص 52 أو 55 أ . ( 4 ) حيث يقول في شرحه ذلك ( ورقة 154 و 157 ) . In libro suo ( sc . al - farabi ) de entibus transmutabilibus . . . ( 5 ) راجع مخطوطة أكسفورد ، ص 64 إلخ . .